عامر النجار
151
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
على كيفية حركتها وهل حركة الشرايين مصاحبة لحركة القلب أو مخالفة وكذلك حركة الرئة مع حركة الحجاب ، ومعلوم أنه إنما يوقف عليه في تشريح الأحياء ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب الحي لتألمه . . . « وأما تشريح العروق الصغار التي في الجلد وما يقرب منه فيعسر في الأحياء لما بيناه وكذلك في الموتى الذين ماتوا لمرض ونحوه وخصوصا ما كان من الأمراض يلزمه قلة الدم والرطوبات فيخفى تلك العروق كما في الإسهال والدق والنزف وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق لأن الخنق تحرك الروح والدم إلى خارج فتمتلىء هذه العروق وتنتفخ فينبغي أن يكون ذلك بعقب الموت لأن الزمان إذا طال جمد ما يكون في هذه العروق من الدم فيقل حجمه ويلزم ذلك نقصان انتفاخ تلك العروق : قال جالينوس : إن عادتي أن أخنق الذي أريد تشريحه بالماء لئلا يرضى أو ينفسخ شئ من أجزاء العنق إذا خنق بحبل أو نحوه » . . . ويستخدم ابن النفيس أسلوب التقية فيزعم أنه لم يباشر التشريح لوازع الشريعة والرحمة ، ولكن كتاباته في التشريح تؤكد أنه باشر التشريح فعلا ذلك أن حديثه عن تشريح العظام والأربطة والقلب لا يكون بغير ممارسة فعلية للتشريح . . . يقول صاحب ابن النفيس الأستاذ الدكتور بول غليونجى في تحليل علمي دقيق لبعض نصوص شرح التشريح « 1 » « ويمكن حصر ما أتى به ابن النفيس من جديد في الفقرات التالية الخاصة بالروح ، والتي يتضح منها مبدئيا أن المؤلف قبل النظرة السائدة ، وهي أن البطين الأيسر والشرايين مليئة بالروح ، وأن الروح تتولد في التجويف الأيسر باختلاط الدم بالهواء قال ابن النفيس : « والذي نقوله نحن واللّه أعلم أن القلب لما كان من أفعاله توليد الروح وهي إنما تتكون من دم رقيق جدا شديد المخالطة لجرم
--> ( 1 ) ابن النفيس للدكتور بول غليونجى ص 122 : ص 129 .